|
شعر/ المتنبي قال المتنبي يمدح سيف الدولة وأنشدها في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمة وفيها يشيد بسيف الدولة في صراعه مع الروم لياليَّ بعد الظاعنينَ شُكُولُ *** طِوالٌ وَلَيلُ العاشِقينَ طَويلُ يُبِنَّ لِيَ البَدرَ الَّذي لا أُريدُهُ *** وَيُخفينَ بَدرًا ما إِلَيهِ سَبيلُ وَما عِشتُ مِن بَعدِ الأَحِبَّةِ سَلوَةً *** وَلَكِنَّني لِلنائِباتِ حَمولُ وَإِنَّ رَحيلاً واحِدًا حالَ بَينَنا *** وَفي المَوتِ مِن بَعدِ الرَحيلِ رَحيلُ إِذا كانَ شَمُّ الروحِ أَدنى إِلَيكُمُ *** فَلا بَرِحَتني رَوضَةٌ وَقَبولُ وَما شَرَقي بِالماءِ إِلّا تَذَكُّرًا *** لِماءٍ بِهِ أَهلُ الحَبيبِ نُزولُ يُحَرِّمُهُ لَمعُ الأَسِنَّةِ فَوقَهُ *** فَلَيسَ لِظَمآنٍ إِلَيهِ وُصولُ أَما في النُجومِ السائِراتِ وَغَيرِها *** لِعَيني عَلى ضَوءِ الصَباحِ دَليلُ أَلَم يَرَ هَذا اللَيلُ عَينَيكِ رُؤيَتي *** فَتَظهَرَ فيهِ رِقَّةٌ وَنُحولُ لَقيتُ بِدَربِ القُلَّةِ الفَجرُ لَقيَةً *** شَفَت كَمَدي وَاللَيلُ فيهِ قَتيلُ وَيَومًا كَأَنَّ الحَسنَ فيهِ عَلامَةٌ *** بَعَثتِ بِها وَالشَمسُ مِنكِ رَسولُ وَما قَبلَ سَيفِ الدَولَةِ اِثّارَ عاشِقٌ *** وَلا طُلِبَت عِندَ الظَلامِ ذُحولُ وَلَكِنَّهُ يَأتي بِكُلِّ غَريبَةٍ *** تَروقُ عَلى اِستِغرابِها وَتَهولُ رَمى الدَربَ بِالجُردِ الجِيادِ إِلى العِدا *** وَما عَلِموا أَنَّ السِهامَ خُيولُ شَوائِلَ تَشوالَ العَقارِبِ بِالقَنا *** لَها مَرَحٌ مِن تَحتِهِ وَصَهيلُ وَما هِيَ إِلاّ خَطرَةٌ عَرَضَتْ لَهُ *** بِحَرّانَ لَبَّتها قَنًا وَنُصولُ هُمامٌ إِذا ما هَمَّ أَمضى هُمومَهُ *** بِأَرعَنَ وَطءُ المَوتِ فيهِ ثَقيلُ وَخَيلٍ بَراها الرَكضُ في كُلِّ بَلدَةٍ *** إِذا عَرَّسَت فيها فَلَيسَ تَقيلُ فَلَمّا تَجَلّى مِن دَلوكٍ وَصَنجَةٍ *** عَلَت كُلَّ طَودٍ رايَةٌ وَرَعيلُ عَلى طُرُقٍ فيها عَلى الطُرقِ رِفعَةٌ *** وَفي ذِكرِها عِندَ الأَنيسِ خُمولُ فَما شَعَروا حَتّى رَأَوها مُغيرَةً *** قِباحًا وَأَمّا خَلفُها فَجَميلُ سَحائِبُ يُمطِرنَ الحَديدَ عَلَيهِمُ *** فَكُلُّ مَكانٍ بِالسُيوفِ غَسيلُ وَأَمسى السَبايا يَنتَحِبنَ بِعَرْقَةٍ *** كَأَنَّ جُيوبَ الثاكِلاتِ ذُيولُ وَعادَت فَظَنّوها بِمَوزارَ قُفَّلاً *** وَلَيسَ لَها إِلّا الدُخولَ قُفولُ فَخاضَت نَجيعَ الجَمعِ خَوضًا كَأَنَّهُ *** بِكُلِّ نَجيعٍ لَم تَخُضهُ كَفيلُ تُسايِرُها النيرانُ في كُلِّ مَسلَكٍ *** بِهِ القَومُ صَرعى وَالدِيارُ طُلولُ وَكَرَّت فَمَرَّت في دِماءِ مَلَطْيَةٍ *** مَلَطْيَةُ أُمٌّ لِلبَنينِ ثَكولُ وَأَضعَفنَ ما كُلِّفنَهُ مِن قُباقِبٍ *** فَأَضحى كَأَنَّ الماءَ فيهِ عَليلُ وَرُعنَ بِنا قَلبَ الفُراتِ كَأَنَّما *** تَخِرُّ عَلَيهِ بِالرِجالِ سُيولُ يُطارِدُ فيهِ مَوجَهُ كُلُّ سابِحٍ *** سَواءٌ عَلَيهِ غَمرَةٌ وَمَسيلُ تَراهُ كَأَنَّ الماءَ مَرَّ بِجِسمِهِ *** وَأَقبَلَ رَأسٌ وَحدَهُ وَتَليلُ وَفي بَطنِ هِنزيطٍ وَسِمنينَ لِلظُبا *** وَصُمَّ القَنا مِمَّن أَبَدنَ بَديلُ طَلَعنَ عَلَيهِم طَلعَةً يَعرِفونَها *** لَها غُرَرٌ ما تَنقَضي وَحُجولُ تَمَلُّ الحُصونُ الشُمُّ طولَ نِزالِنا *** فَتُلقي إِلَينا أَهلَها وَتَزولُ وَبِتنَ بِحِصنِ الرانِ رَزحى مِنَ الوَجى *** وَكُلُّ عَزيزٍ لِلأَميرِ ذَليلُ وَفي كُلِّ نَفسٍ ما خَلاهُ مَلالَةٌ *** وَفي كُلِّ سَيفٍ ما خَلاهُ فُلولُ وَدونَ سُمَيساطَ المَطاميرُ وَالمَلا *** وَأَودِيَةٌ مَجهولَةٌ وَهُجولُ لَبِسنَ الدُجى فيها إِلى أَرضِ مَرعَشٍ *** وَلِلرومِ خَطبٌ في البِلادِ جَليلُ فَلَمّا رَأَوهُ وَحدَهُ قَبلَ جَيشِهِ *** دَرَوا أَنَّ كُلَّ العالَمينَ فُضولُ وَأَنَّ رِماحَ الخَطِّ عَنهُ قَصيرَةٌ *** وَأَنَّ حَديدَ الهِندِ عَنهُ كَليلُ فَأَورَدَهُمْ صَدرَ الحِصانِ وَسَيفَهُ *** فَتًى بَأسُهُ مِثلُ العَطاءِ جَزيلُ جَوادٌ عَلى العِلّاتِ بِالمالِ كُلِّهِ *** وَلَكِنَّهُ بِالدارِعينَ بَخيلُ فَوَدَّعَ قَتلاهُمْ وَشَيَّعَ فَلَّهُمْ *** بِضَربٍ حُزونُ البَيضِ فيهِ سُهولُ عَلى قَلبِ قُسطَنطينَ مِنهُ تَعَجُّبٌ *** وَإِن كانَ في ساقَيهِ مِنهُ كُبولُ لَعَلَّكَ يَومًا يا دُمُستُقُ عائِدٌ *** فَكَم هارِبٍ مِمّا إِلَيهِ يَؤولُ نَجَوتَ بِإِحدى مُهجَتَيكَ جَريحَةً *** وَخَلَّفتَ إِحدى مُهجَتَيكَ تَسيلُ أَتُسلِمُ لِلخَطِّيَّةِ اِبنَكَ هارِبًا *** وَيَسكُنَ في الدُنيا إِلَيكَ خَليلُ بِوَجهِكَ ما أَنساكَهُ مِن مُرِشَّةٍ *** نَصيرُكَ مِنها رَنَّةٌ وَعَويلُ أَغَرَّكُمُ طولُ الجُيوشِ وَعَرضُها *** عَلِيٌّ شَروبٌ لِلجُيوشِ أَكولُ إِذا لَم تَكُن لِلَّيثِ إِلاّ فَريسَةً *** غَذاهُ وَلَم يَنفَعكَ أَنَّكَ فيلُ إِذا الطَعنُ لَم تُدخِلكَ فيهِ شَجاعَةٌ *** هِيَ الطَعنُ لَم يُدخِلكَ فيهِ عَذولُ فَإِن تَكُنِ الأَيّامُ أَبصَرنَ صَولَةً *** فَقَد عَلَّمَ الأَيّامَ كَيفَ تَصولُ فَدَتكَ مُلوكٌ لَم تُسَمَّ مَواضِيًا *** فَإِنَّكَ ماضي الشَفرَتَينِ صَقيلُ إِذا كانَ بَعضُ الناسِ سَيفًا لِدَولَةٍ *** فَفي الناسِ بوقاتٌ لَها وَطُبولُ أَنا السابِقُ الهادي إِلى ما أَقولُهُ *** إِذِ القَولُ قَبلَ القائِلينَ مَقولُ وَما لِكَلامِ الناسِ فيما يُريبُني *** أُصولٌ وَلا لِلْقائِليهِ أُصولُ أُعادي عَلى ما يوجِبُ الحُبَّ لِلفَتى *** وَأَهدَأُ وَالأَفكارُ فيَّ تَجولُ سِوى وَجَعِ الحُسّادِ داوٍ فَإِنَّهُ *** إِذا حَلَّ في قَلبٍ فَلَيسَ يَحولُ وَلا تَطمَعَنْ مِن حاسِدٍ في مَوَدَّةٍ *** وَإِن كُنتَ تُبديها لَهُ وَتُنيلُ وَإِنّا لَنَلقى الحادِثاتِ بِأَنفُسٍ *** كَثيرُ الرَزايا عِندَهُنَّ قَليلُ يَهونُ عَلَينا أَن تُصابَ جُسومُنا *** وَتَسلَمَ أَعراضٌ لَنا وَعُقولُ فَتيهًا وَفَخرًا تَغلِبَ اِبنَةَ وائِلٍ *** فَأَنتِ لِخَيرِ الفاخِرينَ قَبيلُ يَغُمُّ عَلِيًّا أَن يَموتَ عَدُوُّهُ *** إِذا لَم تَغُلهُ بِالأَسِنَّةِ غُولُ شَريكُ المَنايا وَالنُفوسُ غَنيمَةٌ *** فَكُلُّ مَماتٍ لَم يُمِتهُ غُلولُ فَإِن تَكُنِ الدَّوْلاتُ قِسمًا فَإِنَّها *** لِمَن وَرَدَ المَوتَ الزُؤامَ تَدولُ لِمَن هَوَّنَ الدُنيا عَلى النَفسِ ساعَةً *** وَلِلبيضِ في هامِ الكُماةِ صَليلُ
|
||
|
(قالها الشاعر في رثاء ابنه محمد) ابن الرومي بكاؤكما يشفي وإن كان لا يجدي *** فجودا فقد أودى نظيرُكمَا عندي بُنَيَّ الذي أهدْتهُ كَفَّايَ للثَّرَى *** فيا عزَّةَ المُهْدَى ويا حَسْرَةَ المُهْدِي ألا قَاتَلَ الله المنايا وَرَمْيَها *** منِ القومِ حَبّاتِ القلوبِ على عَمْدِ توخَّى حِمَامُ الموتِ أوسطَ صبيتي *** فلله كيف اخْتارَ واسطةَ العِقْدِ على حين شمتُ الخيرَ مِنْ لَمَحاتِهِ *** وآنستُ مِن أفعالِه آيةَ الرُّشدِ طواهُ الرَّدى عنِّي فأضحى مَزَارُهُ *** بعيدًا على قُربٍ قريبًا على بُعدِ لقد أنجزتْ فيه المنايا وعيدَها *** وأخْلَفَتِ الآمالُ ماكان مِنْ وَعْدِ لقد قلَّ بين الْمَهْدِ واللَّحْدِ لُبْثُهُ *** فلم ينسَ عهْدَ المهدِ إذ ضمَّ في اللَّحدِ تنغَّصَ قَبلَ الرِّيِّ ماءُ حَياتِهِ *** وفُجِّعَ منه بالعُذُوبَةِ والبَرْدِ ألحَّ عليه النَّزفُ حتى أحالَهُ *** إلى صُفرةِ الجاديِّ عَنْ حُمْرَةِ الوردِ وظلَّ على الأيدي تَسَاقَطُ نَفْسُه *** ويَذْوِي كما يَذْوِي القضيبُ مِن الرَّنْدِ ِفَيالكِ مِنْ نَفْسٍ تَسَاقَطُ أنفسًا *** تَسَاقُطَ دُرٍّ مِنْ نِظَامٍ بلا عِقْدِ عَجبتُ لقلبي كيف لم ينفطرْ لهُ *** ولوْ أنَّهُ أقسى من الحَجَرِ الصَّلد ِبودِّيَ أني كنتُ قُدِّمْتُ قَبْلَهُ *** وأنَّ المنايا دُونَهُ صَمَدَتْ صَمْدِي ولكنَّ ربِّي شاءَ غيرَ مشيئتي *** وللرَّبِّ إمضاءُ المشيئةِ لا العبدِ وما سرَّني أَنْ بِعْتُهُ بثوابِه *** ولوْ أنَّه التَّخْليدُ في جنَّةِ الخُلدِ ولا بِعْتُهُ طَوعًا ولكن غُصِبْتُه *** وليس على ظُلْمِ الحوداثِ مِنْ مُعْدي ِوإنّي وإن مُتِّعْتُ بابْنَيَّ بعْده *** لَذاكرُه ما حنَّتِ النِّيبُ في نجدِ وأولادُنا مثلُ الجَوارحِ أيُّها *** فقدناه كان الفاجعَ البَيِّنَ الفَقْدِ لكلٍّ مكانٌ لا يسُدُّ اخْتِلاَلَهُ *** مكانُ أخيه في جَزُوعٍ ولا جَلْدِ هلِ العينُ بعدَ السَّمْعِ تكفي مكانَهُ *** أم السَّمعُ بعد العينِ يَهْدِي كما تَهْدي لَعمْري:لقد حالتْ بيَ الحالُ بعدهُ *** فيا ليتَ شِعري كيف حالتْ به بعدِي ثَكِلتُ سُرُوري كُلَّه إذْ ثَكِلْتُهُ *** وأصبحتُ في لذَّاتِ عيشي أَخا زُهْدِ أرَيحانَةَ العَينينِ والأنفِ والحشا *** ألا ليتَ شعري هلْ تغيَّرتَ عنْ عَهْدي سأسقيكَ ماءَ العين ما أَسْعدتْ به *** وإن كانَتِ السُّقيا مِنَ الدَّمعِ لا تُجدي أعينيَّ:جودا لي فقد جُدْتُ للثَّرى *** بأنْفَسَ ممَّا تُسأَلانِ من الرِّفدِ أعينيَّ:إنْ لا تُسعداني أَلُمْكُما *** وإن تُسعداني اليومَ تَستوجِبَا حَمْدي عذرتُكما لو تُشْغلانِ عَنِ البكا *** بنومٍ وما نومُ الشَّجِيِّ أخي الجَهْدِ أَقُرَّةَ عَيْني:قدْ أَطَلْتَ بُكاءَها *** وغادرْتَها أقْذَى مِنَ الأعْيُنِ الرُّمْدِ أَقُرَّةَ عيني:لو فَدى الحَيُّ ميِّتًا *** فديتُك بالحوباء أوَّلَ مَنْ يَفْدِي كأنِّيَ ما استَمْتَعتُ منك بنظرة *** ولا قُبلَةٍ أحلى مذَاقًا مِن الشَّهدِ كأنَّيَ ما استمتعتُ منك بِضَمَّةِ *** ولا شمَّةٍ في ملْعبٍ لك أو مَهْدِ ألامُ لِمَا أُبدي عليْك مِنَ الأسى *** وإني لأخفي منه أضعافَ ما أبدي محمَّدُ:ما شيءٌ تُوهِّمُ سَلوةً *** لقلبي إلاَّ زاد قلبي مِنَ الوجْدِ أرى أَخَوَيْكَ الباقِيَيْنِ فإنما *** يكونان للأحزَانِ أوْرَى مِنَ الزَّنْدِ إذا لعِبا في مَلْعَبٍ لك لذَّعا *** فؤادي بمثْلِ النارِ عنْ غيرِ ما قَصدِ فما فيهما لي سَلوةٌ بلْ حَزَازَةٌ *** يَهيجانِها دُوني وأَشقى بها وحدي وأنتَ وإن أُفردْتَ في دار وحْشةٍ *** فإنِّي بدارِ الأنسِ في وَحْشَةِ الفرد أودُّ إذا ما الموتُ أوفدَ مَعشَرًا *** إلى عَسْكِر الأمواتِ أنِّي مِنَ الوفْدِ ومَنْ كانَ يَستَهْدي حَبِيبًا هَديَّةً *** فطيفُ خيالٍ منكَ في النومِ أستهدي عليك سلامُ الله منِّي تَحِيَّةً *** ومِنْ كلِّ غيثٍ صادقِ البرْقِ والرَّعدِ
|
||
|
شعر/ متمم بن نويرة لعمري وما دهري بتأبين هالـك *** ولا جَزَعٍ مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا لَقَدْ كَفَّنَ المِنْهَالُ تحتَ رِدَائِهِ *** فَتًى غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوَعَا ولا بَرَمًا تُهْدِي النِّساءُ لِعِرْسِهِ *** إذا القَشْعُ مِن حَسِّ الشِّتَاءِ تَقَعْقَعَا لَبِيبٌ أَعَانَ الُّلبَ مِنهُ سَمَاحَةٌ *** خَصِيبٌ إذاما رَاكِبُ الجَدْبِ أَوْضَعَا تَرَاهُ كَصَدْرِ السَّيفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى *** إذا لم تَجِدْ عندَ امرئِ السَّوْءِ مَطْمَعَا ويومًا إذاما كَظَّكَ الخَصْمُ إِنْ يَكُنْ *** نَصيرَكَ منهمْ لا تكنْ أنتَ أَضْيَعَا وَإِنْ تَلْقَهُ في الشَّرْبِ لا تَلْقَ فَاحِشًا *** على الكأسِ ذا قَاذُورَةٍ مُتَزَبِّعَا وَإِنْ ضَرَّسَ الغزوُ الرِّجالَ رَأَيْتَهُ *** أَخَا الحربِ صَدْقًا في الِّلقاءِ سَمَيْدَعَا وما كان وَقَّافًا إذا الخيلُ أَجْمَحَتْ *** ولا طَائِشًا عندَ الِّلقاءِ مُدَفَّعَا ولا بِكَهَامٍ بَزُّهُ عن عَدُوِّهِ *** إذا هو لاقى حَاسِرًا أو مُقَنَّعَا فَعَيْنَيَّ هَلاَّ تَبْكِيانِ لِمَالِكٍ *** إذا أَذْرَتِ الرِّيحُ الكَنِيفَ المُرَفَّعَا ولِلشَّرْبِ فابْكِي مَالِكًا وَلِبُهْمَةٍ *** شَدِيدٍ نَوَاحِيهِ على مَن تَشَجَّعا وَضَيْفٍ إذا أَرْغَى طُرُوقًا بَعيرَهُ *** وعانٍ ثَوَى في القِدِّ حتى تَكَنَّعَا وأَرْمَلَةٍ تَمْشِي بأشعثَ مُحْثَلٍ *** كَفَرْخِ الحُبَارَى رَأْسُهُ قدْ تَضَوَّعَا إذا جَرَّدَ القومُ القِدَاحَ وَأُوقِدَتْ *** لهمْ نَارُ أَيْسَارٍ كَفَى مَن تَضَجَّعَا وَإِنْ شَهِدَ الأَيسارَ لم يُلْفَ مَالِكٌ *** على الفَرْثِ يَحْمِي الَّلحمَ أَنْ يَتَمَزَّعَا أَبَى الصَّبْرَ آياتٌ أَرَاها وَأَنَّنِي *** أَرَى كلَّ حَبْلٍ بعدَ حَبْلِكَ أَقْطَعَا وَأَنِّي متى ما أَدْعُ بِاسْمِكَ لا تُجِبْ *** وكنتَ جَدِيرًا أَنْ تُجِيبَ وتُسْمِعَا وَعِشْنَا بِخَيْرٍ في الحياةِ وَقَبْلَنَا *** أصابَ المَنَايَا رَهْطَ كِسْرَى وَتُبَّعَا فَلَمَّا تَفَرَّقْنَا كَأَنِّي وَمَالِكًا *** لِطُولِ اجتماعٍ لم نَبِتْ لَيْلَةً مَعَا وكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيْمَةَ حِقْبَةً *** مِن الدَّهرِ حتى قيلَ لنْ يَتَصَدَّعَا فإِنْ تَكنِ الأيَّامُ فَرَّقْنَ بَيْنَنَا *** فقدَ بانَ مَحْمُودًا أَخِي حينَ وَدَّعَا أَقولُ وقدْ طارَ السَّنَا في رَبَابِهِ *** وَجَوْنٌ يَسُحُّ الماءَ حتى تَرَيَّعَا سَقَى اللهُ أَرْضًا حَلَّها قَبْرُ مَالِكٍ *** ذهَابَ الغَوَادِي المُدْجِنَاتِ فَأَمْرَعَا فَآثرَ سَيْلَ الوَادِيَيْنِ بِدِيْمَةٍ *** تُرَشِّحُ وَسْمِيًّا مِن النَّبْتِ خِرْوعَا فَمَجْتَمَعَ الأَسْدَامِ مِن حَوْلِ شَارِعٍ *** فَرَوَّى جِبَالَ القَرْيَتَيْنِ فَضَلْفَعَا فَواللهِ ما أُسْقِي البلادَ لِحُبِّها *** ولكنَّني أُسْقِي الحبيبَ المُوَدَّعَا تَحِيَّتُهُ مِنِّي وَإِنْ كانَ نَائِيًا *** وأمسى تُرَابًا فَوْقَهُ الأَرْضُ بَلْقَعَا تقولُ ابنةُ العَمْرِيِّ مَا لَكَ بعدَما *** أراكَ حَدِيثًا نَاعِمَ البال أَفْرَعَا فقلتُ لها : طولُ الأَسَى إِذْ سَأَلْتِنِي *** وَلَوْعَةُ حُزْنٍ تَتْرُكُ الوَجْهَ أَسْفَعَا وفَقْدُ بَنِي أُمٍّ تَدَاعَوا فلمْ أَكُنْ *** خِلافَهُمُ أَنْ أَسْتَكِينَ وَأَضْرَعَا ولكنَّني أَمْضِي على ذاك مُقْدِمًا *** إذا بعضُ مَن يَلْقَى الحروبَ تَكَعْكَعَا وغَيَّرَنِي ما غالَ قَيْسًا وَمَالِكًا *** وَعَمْرًا وَجَزْءًا بالمُشَقَّرِ أَلْمَعَا وما غالَ نَدَمَانِي يَزيدَ وَلَيْتَنِي *** تَمَلَّّيْتُهُ بالأهلِ والمالِ أَجْمَعَا وَإِنِّي وَإِنْ هَازَلْتِنِي قدْ أَصَابَنِي *** مِن البَثِّ ما يُبْكِي الحَزِينَ المُفَجَّعَا ولستُ إذا ما الدَّهرُ أَحْدَثَ نَكْبَةً *** وَرُزْءًا بِزَوَّارِ القَرَائبِ أَخْضَعَا قَعِيدَكَ أَلاَّّ تُسْمِعِيني مَلامَةً *** ولا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤَادِ فَيَيْجَعَا فَقَصْرَكِ إِنِّي قدْ شَهِدْتُ فَلَمْ أَجِدْ *** بِكَفِّيَ عَنْهمْ لِلْمَنِيَّةِ مَدْفَعَا فلا فَرِحًا إِنْ كنتُ يومًا بِغِبْطَةٍ *** ولا جَزِعًا مِمَّا أَصَابَ فَأَوْجَعَا فلو أَنْ ما أَلْقَى يُصِيبُ مُتَالِعًا *** أوِ الرُّكْنَ مِن سَلْمَى إِذن لَتَضَعْضَعَا وما وَجْدُ أَظْآرٍ ثَلاثٍ رَوَائِمٍ *** أَصَبْنِ مَجَرًّا مِن حُوَارٍ وَمَصْرَعَا يُذَكِّرْنَ ذا البَثِّ الحَزِينِ بِبَثِّهِ *** إذا حَنَّتِ الأُولى سَجَعْنَ لَهَا مَعَا إذا شَارِفٌ مِنهنَّ قَامَتْ فَرَجَّعَتْ *** حَنِينًا فَأَبْكَى شَجْوُهَا البَرْكَ أَجْمَعَا بَأَوْجَدَ مِنِّي يومَ قامَ بِمَالِكٍ *** مُنَادٍ بَصِيرٌ بالفِرَاقِ فَأَسْمَعَا ألمْ تَأْتِ أَخْبَارُ المُحِلِّ سَرَاتَكمْ *** فَيَغْضَبَ منكمْ كلُّ مَن كان مُوجَعَا بِمَشْمَتِهِ إِذْ صَادَفَ الحَتْفُ مَالِكًا *** وَمشْهَدِهِ ما قَدْ رَأَى ثمَّ ضَيَّعَا أآثَرْتَ هِدْمًا بَالِيًا وَسَوِيَّةً *** وَجِئْتَ بِهَا تَعْدُو بَرِيدًا مُقَزَّعَا فلا تَفْرَحَنْ يومًا بنفسِك إِنَّنِي *** أَرَى المَوْتَ وَقَّاعًا على مَنْ تَشَجَّعَا لَعَلَّك يومًا أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ *** عليكَ مَن الَّلائِي يَدَعْنَكَ أَجْدَعَا نَعَيْتَ امْرَأً لو كانَ لَحْمُكَ عندَه *** لآوَاهُ مَجْمُوعًا لَهُ أَو مُمَزَّعَا فلا يَهْنِئِ الوَاشِينَ مَقْتَلُ مَالِكٍ *** فقدَ آبَ شَانِيهِ إِيَابًا فَوَدَّعَا
|
||
|
||
|
|
||
|
شعر / عبيد بن الأبرص |
||
|
||
|
شعر / المتنبي |
||
|
||
|
شعر / كعب بن زهير |
||
|
||
|
شعر / لبيد بن ربيعة
|
||
|
|