متى يوفى الكيل؟

شعر/ عبد الله رمضان

"يـا  أيـهـا الملكُ iiالَّذي"
"جـاءت  إلـيـك ظُلامةٌ"
كـلُّ الـمـآكـلِ iiطُهِّرَتْ
الـبـؤسُ  أخـرجَ iiرَأْسَهُ
والـفـقـرُ  يـنبحُ iiإِثْرَنَا
ولِـسَـانُـهُ فـي كُلِّ iiوادٍ
مـا  عَـادَ إلا الـجُوعُ iiنَأْ
مـا  عـادَ إلا iiالـعُـريُ
هـو مَـلْجَأُ البَرْدِ iiالشَّدِيـ
مـا  عـاد فـي iiأقـدامِنَا
وهـناك  مَنْ يَمْشِى iiبِأَحْـ
لَـمَـعَـانُـهَـا iiوسَوَادُهَا
وثِـيَـابُـهُ iiمَـشْـغُـولَةٌ
ولَـهَـا  عَـلَـيهِ iiوَجَاهَةٌ
وطَـعَـامُـهُ يُغْرِي iiالعُيُو
وشَـرَابُـهُ نَهْرٌ مِنَ iiالكَاسَا
والـبـاقِـيَـاتُ  iiالطَّالِحَا
إن كـانَ يـومُكُمُو iiضَحُو
فـالـلـيلُ  في iiصَحْرَائِنَا
والـصوتُ  في iiصحرائِنَا
فـمَـتَـى يُوفَّى الكَيلُ iiفي
ومَـتَـى  سَـتَعْتَدِلُ iiالمَوَا





















 
  لـزَكَائِبِ الأموالِ iiكدَّسْ
تـشكو  من الفولِ المُدَمَّسْ
وأنـا  الَّذِي أَكَلَ iiالمُسَوَّسْ
مـن  كُـلِّ شُبَّاكٍ iiمُتَرْبَسْ
ويَـهُـزُ  ذَيـلاً لا iiيُنَكَّسْ
مُـطْـلَـقٌ كالسَّهْمِ iiيَلْحَسْ
كُـلُـهُ ونَـشْرَبُهُ iiونَحْبِسْ
نَـسْـكُنُهُ  ونَغْزِلُهُ iiكَمَلْبَسْ
ـدِ ومَـلْجَأُ الحَرِّ iiالمُشَمَّسْ
نَعْلٌ وطُوبُ الأرضِ يَنْهَسْ
ـذِيَـةٍ لَـهَا شَكْلٌ iiمُهَنْدَسْ
كالشُّهْبِ تَلْمَعُ وَسْطَ iiحَنْدَسْ
بِـرَقَائِقِ  الذَّهَبِ iiالمُكَرَّسْ
الـكِـبْـرُ يَقْطنُهَا iiويَكْنِسْ
نَ وتَـشْـتَـهِي إِيَّاهُ أَنْفُسْ
تِ  يَـبْـلَـعُـهَا iiويَخْنَسْ
تُ فَـعِلْمُهَا غَطَّى iiوجَرَّسْ
كًـا  فـيهِ صُبْحٌ قد iiتَنَفَّسْ
بِـشَـدَائِـدِ الأيَّامِ iiعَسْعَسْ
بـالسَّوطِ  والدِّينَارِ iiأَخْرَسْ
صَـحْرَائِنَا والخَيرُ iiيَفْقِسْ؟
زِينُ الَّتِي بُخِسَتْ iiوتُبْخَسْ؟

 أُمَّ الدُّنيا

شعر / عبد الله رمضان

يا أُمَّ الدُّنيا

ما بالُ الدُّنيا تَعْبَثُ في شَفَتَيكْ

في نَهْدَيكْ

في الجسدِ الطاهرِ تَعْبَثُ حَتَّى الـ...

ما بال بَنِيكْ

يرضعُ أَقْسَاهُمْ قَلْبًا من ثَدْيَيكْ

فيَسْمُنَ حتى يَكْبُرَ

حَتَّى يَتَوَحَّشَ

حَتَّى يَأْكُلَ لَحْمَ صِغَارِكْ

يا أُمَّ الدُّنيا

ما عادَ المَرْعَى للرُّضَّعْ

أو للأشْجَعْ

المرعى للرُّكَّعِ والرُّتَّعْ

والخَانِعِ والقَانِعِ والوَارِدْ

لا مرعًى للشَّارِدِ والمَارِدْ

عينايَ على عَيْنَيكْ

ويَدَايَ إلى الخَلْف

وظَهْرِي عُرْيَانْ

والسَّوطُ يَطِير...

يَنْزِل...

يَصْرُخُ في عَظْمِي...

يَتَطَايَرُ جِلْدِي...

يَنْمُو جِلْدٌ آخَر...

يَتَثَاقَلُ خَطْوي...

وكَأَنِّي أَلْبَسُ أَهْرَامَات الجِيزَة

بَلْ أَلْبَسُهَا:

الأصغرَ نَعْلا

والأوسطَ طُرْبُوشا

والأكبرَ أَلْبَسُهُ...

لا تَسْأَلْ كَيف!

وأبو الهولِ الصَّامِتُ يَتَشَفَّى

وكَأَنِّي أَحْمِلُ أَحْجَارَ السُّخْرَة

بل أَحْمِلُهَا

وبِحَدِّ السَّيف

كي أَبْنِيَ قَبْرا

أو أَبْنِيَ قَصْرا

أو أَبْنِيَ وَكْرا

وأنا المَغْلُوبُ على أَمْرِي

أَقْتَاتُ الأعْشَابَ البَرِّيَّة

والشُّوكُ المَسْنُون

في حَلْقِي كَرُؤُوسِ الجَانْ

أو حَسَكِ السَّعْدَانْ

ووِسَادِي جَمْرُ غَضَا

ولِحَافِي بَرْدُ فَضَا...

حِينًا أَحْيَا جَارًا للأَمْوَات

وبِأَحْيَانٍ أَفْنَى مَيتًا للأَحياء

أَمْسَحُ أَفْنِيَةَ الحَانَاتْ

أو أَحْذِيَةَ البَاشَاوَاتْ

أو أَخْدِمُ نُزَلاَءَ الخَانَاتْ

والكَاهِنُ يَتْلُو الصَّلَوَاتْ:

الفِرْعَونُ إِلَه

وبَنُوهُ آلِهَةٌ

والأتْبَاعُ حَوَارِيُّون

والمَرَدَةُ مَلْعُونُون

لا دِينَ سِوَى دِينِ الفِرْعَون

إِلَهِ الكَون

وأنا يا أُمَّ الدُّنْيَا أَحْلُمُ بِنُبُوَّةْ

أو بَعْضِ نُبُوَّةْ

أو مُوسَى

أو عِيسَى

أو أَحْمَد

والحَقَّ أَقُول

أَحْلُمُ لَكِنَّ الأحْلامَ تُصَادَرُ في كَهْفِ الأشْرَار

أو تُضْرَبُ بالنَّارْ

أو تُنْشَرُ بالمِنْشَارْ

أو تُبْطَلُ بالأسْحَارْ

فأعودُ إلى صحراءِ التَّنْكِيل

وأميلُ مع الريحْ

لكنَّ طِبَاعِي تَغْلِبُنِي

يَتَصَلَّبُ عَظْمِي

تَعْوِي الرِّيحُ بِأَرْكَانِي ...

وأَنَا شَامِخْ

وأُغَنِّي يا أُمَّ الدُّنْيَا

لكِ حُبِّي وفُؤَادِي

يا أُمَّ الدُّنْيَا

لكِ حُبِّي وفُؤَادِي ...